مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
239
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
مع إمكان العلم والقطع بها أمر لم تجزه الشريعة ، وقد صرّح بذلك الفقهاء في أكثر من مقام ؛ لعدم اعتبار الظن المطلق وعدم حجّيته ، إلّا أنّ الشارع قد رخّص - في بعض الموارد وعند عدم إمكان تحصيل العلم أو تعذّره - في الاعتماد على الظن المطلق الحاصل من خلال الاجتهاد والتحرّي لتحصيله ؛ ولعلّه لأجل التيسير على المكلّفين ونفي الحرج ، ومن تلك الموارد : أ - الاجتهاد لتحصيل الظن بجهة القبلة : صرّح فقهاؤنا في مسألة استقبال القبلة في الصلوات بوجوب الاجتهاد في تحصيل الظن بجهتها عند عدم إمكان العلم بها ، ولا فرق في ذلك بين أسباب تحصيل الظن سواء حصل من الأمارات الخاصة المذكورة في بحث القبلة أو من غيرها ( « 1 » ) ، بل صرّح بعضهم بأنّ المهم هو تحصيل الظن بجهة القبلة ولو كان المخبر فاسقاً أو كافراً إذا كان من أهل الخبرة . قال السيد اليزدي : « عند عدم إمكان تحصيل العلم بالقبلة يجب الاجتهاد في تحصيل الظن ، ولا يجوز الاكتفاء بالظن الضعيف مع إمكان القوي ، كما لا يجوز الاكتفاء به مع إمكان الأقوى . ولا فرق بين أسباب حصول الظن ، فالمدار على الأقوى فالأقوى ، سواء حصل من الأمارات المذكورة أو من غيرها ، ولو من قول فاسق ، بل ولو من كافر ، فلو أخبر عدل ولم يحصل الظن بقوله وأخبر فاسق أو كافر بخلافه وحصل منه الظن من جهة كونهما من أهل الخبرة يعمل به » ( « 2 » ) . وقد يقع الكلام في تقديم البيّنة على الاجتهاد أو عدمه ، وللفقهاء في المقام قولان : أحدهما : الاكتفاء بالبيّنة إذا كانت مستندة إلى الحسّ لا الحدس . بل قيل بالاكتفاء بها حتى مع إمكان تحصيل العلم . بل لم يستبعد البعض كفاية شهادة العدل الواحد ، بل مطلق الثقة أيضاً . ثانيهما : الاكتفاء بالبيّنة والتعويل عليها ما لم تتعارض مع اجتهاده ، ومع التعارض معه فإن كان الإخبار حسّياً والاجتهاد
--> ( 1 ) ( ) المبسوط 1 : 79 . السرائر 1 : 204 . المعتبر 2 : 70 . ( 2 ) ( ) العروة الوثقى 2 : 301 - 302 .